سعيد حوي
714
الأساس في التفسير
وَالْفِضَّةِ القنطار هو المال الكثير ، والمقنطرة المنضدة أو المدفونة ، وسمي الذهب ذهبا - في أصل اللغة - لسرعة ذهابه بالإنفاق ، وسميت الفضة فضة لأنها تتفرق ، والفض : التفريق . وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ سميت الخيل خيلا لأنها تختال في مشيتها ، والمسومة : المعلمة المطهمة ، الحسان أو المرعية . وَالْأَنْعامِ أي الأزواج الثمانية : الإبل والبقر والغنم والماعز . وَالْحَرْثِ أي الأرض المتخذة للغراس والزراعة . ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا أي هذا المذكور هو ما يتمتع به في الحياة الدنيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ أي حسن المرجع والثواب . فائدة : - زينت هذه الأشياء للإنسان من أجل أن تعمر الحياة الدنيا ، فإذا استعملها الإنسان ضمن ما حدده الله - عزّ وجل - يكون قد حقق الحكمة من التزيين ، وأرضى الله ، وعمرت الحياة ، ولم تفسد الأرض ، وإذا تجاوز فيها ما حدده الله ، فسدت الأرض ، وأسخط الله . قال عليه السلام : « الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة ، إن نظر إليها سرته ، وإن أمرها أطاعته ، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله » . وقال عليه السلام : « حبب إلي من دنياكم : النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة » . دل ذلك على أن حب النساء - ضمن ما شرع الله ، وبقصد الإعفاف بهن ، وكثرة الأولاد منهن مطلوب مرغوب فيه ، مندوب إليه . وحب البنين إذا كان للتفاخر فهو مذموم ، أما إذا كان لتكثير النسل وتكثير المسلمين فهذا محمود ممدوح ، كما ثبت في الحديث : « تزوجوا الولود الودود ، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة » . وحب المال إن كان للفخر والخيلاء والتكبر على الضعفاء والتجبر على الفقراء فهو مذموم ، وإذا كان للإنفاق في القربات وصلة الأرحام والقرابات ووجوه الخير والطاعات فهذا محمود ممدوح شرعا . والخيل إن أعدها الإنسان في سبيل الله فهو مأجور ، أو أعدها للولادة والاستفادة فهو مستور ، وإن أعدها لمحاربة الإسلام فهو مأزور . وروى الإمام أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « خير مال امرئ له مهرة مأمورة ، أو سكة مأبورة » . السكة : النخل